السيد هاشم البحراني
72
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
بالرّسول واستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال لأبي : إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إنّي ماض والأمر صائر إلى ابني عليّ وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي . ثم مضى الرّسول ورجع أحمد إلى موضعه ، وقال لأبي : ما الّذي قد قال لك ؟ قال : خيرا قال : قد سمعت ما قال ، فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع ، فقال له أبي : قد حرّم اللّه عليك ما فعلت ، لأن اللّه تبارك وتعالى يقول : ولا تَجَسَّسُوا « 1 » فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما وإيّاك أن تظهرها إلى وقتها . « 2 » فلمّا أصبح « 3 » أبي كتب نسخة الرّسالة في عشر رقاع ، وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة فقال : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها فلمّا مضى أبو جعفر عليه السلام ذكر أبي أنّه لم يخرج من منزله حتّى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان واجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون « 4 » هذا الأمر ، فكتب محمّد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وأنّه لولا مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي فصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟ فقال أبي لمن كان عنده الرقاع : أحضروا الرقاع فأحضروها ، فقال لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر ؟ فقال لهم : قد آتاكم اللّه عز وجل به ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 12 . ( 2 ) فيه إزراء على أحمد بن محمّد بن عيسى حيث ادّعى أنّه استرق السمع لنجواهما ، واستراق السمع حرام . ( 3 ) في البحار : قال : أصبحت وكتبت . . . وختمتها ودفعتها إلى وجوه أصحابنا وقلت : إن حدث . ( 4 ) أي يتكلّمون فيه .